آخر الاخبار
  تم النشر في June 22, 2026

السلطة المحلية بحضرموت.. 6 أشهر في إصلاح ما أفسده الآخرون



بقلم / محمد بافقير - باحث سياسي

تركة ثقيلة وإشكاليات معقدة ومركبة هي العنوان الأبرز للمرحلة الآنية التي تعيشها حضرموت، وفي حقيقة الأمر لم تكن الأزمات التي تعاني منها المحافظة وليدة هذه اللحظة، بل جاءت نتيجة تراكمات تاريخية متعاقبة غاب عنها رجال الدولة القادرون على وضع حلول جذرية مستدامة رغم الفرص الكبيرة التي أتيحت للمحافظة بعد عام 2015م، إلا أن تقديم المصالح الذاتية الضيقة وغياب الأفق الاستراتيجي لدى صانع القرار في حضرموت زاد الأمر سوءاً ولم يجنِ الحضارم اليوم من تلك الحقبة سوى الفشل الذريع لمئات المشاريع الوهمية، وافتقار المحافظة لأبسط المقومات الأساسية لتنكشف معها زيف كل الوعود السابقة. ورغم حجم هذه التحديات الكبيرة تقلد سعادة النائب الأستاذ سالم أحمد الخنبشي - منصب محافظ المحافظة - في نوفمبر 2025م، وهو يدرك تماماً حجم المسؤولية وعمق الصعوبات التي سيواجهها لتصحيح الأوضاع المتردية. فالمحافظة وعقب عملية "استلام المعسكرات" كانت تقف أمام تحدي مصيري لتطبيع الأوضاع على مختلف المستويات الأمنية أو الخدمية، حيث عاشت حضرموت فراغاً أمنياً نتيجة تسريح القوات الأمنية والعسكرية، وفتح المعسكرات للنهب والفيد في واحدة من أسوأ الخيانات التي ارتكبت بحق المحافظة في تاريخها الحديث والمعاصر، ومن المؤسف أن تلك الجريمة تمت بإيعاز وتواطؤ من بعض الضباط الحضارم الذين فضلوا مصالحهم الشخصية بعد تغيير موازين القوى.لذا وضعت قيادة المحافظة، ممثلة بسعادة النائب سالم الخنبشي -نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، محافظ محافظة حضرموت - إعادة بناء المنظومة الأمنية والعسكرية وتثبيت ركائز الخدمات الأساسية على رأس أولوياتها في المحافظة، وقد بدأت ملامح تلك الجهود المخلصة تلوح في الأفق وتنعكس إيجابياً على أرض الواقع، وهو ما نلمسه بوضوح من خلال استعادة الحياة المدنية إلى سابق عهدها وتطور المستوى الأمني بشكل ملحوظ، فضلًا عن توقيع اتفاقية استراتيجية بين السلطة المحلية وشركة الخليج العالمية للطاقة الكهربائية لتعزيز كهرباء ساحل ووادي حضرموت بـ 200 ميجاوات، مما يضمن تحسناً كبيراً ومستداماً في التيار الكهربائي ابتداءً من العام القادم. وتعكس هذه الخطوة جانبين: الأول أن السلطة المحلية تعمل بكل إخلاص لإصلاح ما أفسدته الإدارات السابقة، وثانياً يتمثل في الارتقاء بمستوى العلاقات الأخوية بين محافظة حضرموت والمملكة العربية السعودية وهي بطبيعة الحال علاقة تاريخية قائمة على الدين والجوار والمصير المشترك وتجلت اليوم في الدعم السخي والمستمر الذي تقدمه المملكة تحت - قيادة خادم الحرمين الشريفين جلالة الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان - عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية . إن الظرف الاستثنائي الدقيق الذي نمر به يستدعي من كل أبناء حضرموت الوقوف صفاً واحداً، وترتيب أولوياتهم ونبذ المماحكات السياسية، والارتقاء إلى حجم المسؤولية التاريخية التي نحملها في أعناقنا تجاه الأجيال القادمة. ويمكن ترجمة هذه الخطوة عملياً من خلال الانخراط الجاد والمسؤول تحت مظلة "المجلس التنسيقي الأعلى للقوى والمكونات الحضرمية" الذي يرعاه سعادة النائب الخنبشي، وهو المجلس الذي نُعول عليه كثيراً ليلعب دوراً محورياً في انتزاع استحقاقات حضرموت كاملة في أي حوار أو تسوية سياسية قادمة، وبالتالي خلاصة القول إن الحضارم اليوم مطالبون أكثر من أي وقت مضى بتوحيد الجهود والخروج برؤية سياسية موحدة يعمل الجميع تحت سقفها، فالمجتمع الحضرمي لم يعد يحتمل المزيد من المناكفات السياسية وإعلاء المصالح الحزبية الضيقة على مصلحة حضرموت العليا.

ايضاً قد يهمك

تصنيفات