آخر الاخبار
  تم النشر في August 18, 2026

صبيح : قبل حضرموت.. ماذا قدّمتم لعدن؟



مقال: أمجد يسلم صبيح

من حق الناس أن تسأل: ما النموذج الذي قُدِّم في العاصمة عدن خلال سنوات إدارة المجلس الانتقالي الجنوبي، حتى يُطلب منهم تصديق أن التجربة نفسها كانت ستنجح في حضرموت؟عدن، باعتبارها العاصمة السياسية للجنوب، كان يفترض أن تكون نموذجًا إداريًا وخدميًا يمكن الاستناد إليه عند الحديث عن قدرة أي مشروع سياسي على إدارة المؤسسات وتقديم الخدمات وتحسين حياة الناس.

لكن، وبحسب كثير من أبناء العاصمة، لم تُقدَّم خلال السنوات الماضية تجربة إدارية وخدمية يمكن وصفها بالنموذج المشرف أو البناء عليه لتعميم التجربة في محافظات أخرى.

أما ما يُشار إليه أحيانًا بـ«شهر العسل»، فلا ينبغي تضخيمه وتحويله إلى إنجاز تاريخي؛ إذ كان جزء كبير منه مرتبطًا بظروف سياسية وشعبية مؤقتة، أكثر من كونه نتيجة مشروع إداري متكامل أثبت نجاحه في إدارة المؤسسات والخدمات.

المشكلة الأساسية أن تقييم التجارب السياسية لا ينبغي أن يتم بالشعارات أو البيانات أو الفعاليات أو الضجيج الإلكتروني، وإنما بالنتائج التي يلمسها المواطن، وفي مقدمتها الإدارة الرشيدة، وتحسين الخدمات، وبناء المؤسسات، وتعزيز العدالة والشفافية والمساءلة.

ومن هنا، فإن السؤال الذي يفرض نفسه قبل مطالبة حضرموت بمنح أي مشروع سياسي فرصة جديدة هو: ماذا تحقق في عدن؟ وما الذي فشل؟ وما أسباب الفشل؟ ومن تحمّل مسؤولية الإخفاقات؟هذه ليست أسئلة للمناكفة السياسية، بقدر ما هي أسئلة مشروعة لأي تجربة تريد أن تقدم نفسها بوصفها مشروعًا قادرًا على إدارة دولة أو إقليم أو محافظة.

فحضرموت ليست ساحة لتجريب ما لم يثبت نجاحه في مكان آخر، ولا ينبغي أن يُطلب من أهلها تكرار تجربة سابقة ثم انتظار نتيجة مختلفة.

والحكم في النهاية لا يكون بالشعارات، وإنما بما تقدمه التجربة من نتائج حقيقية للناس.

رحم الله الشهداء، وشفى الجرحى.

ايضاً قد يهمك

تصنيفات