2026بقلم / حسن علوي الكاف24 اغسطس
عانت حضرموت كثيراً ولا زالت تعاني منذ الاستقلال من التهميش المتعمد في مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية، رغم ما تملكه من موقع استراتيجي وثروات متعددة وكفاءات وطنية قادرة على العطاء والتميز.
ولو عدنا إلى ما قبل عام 1990م، نجد أن الكوادر الحضرمية قد همشت رغم وجود بعض الأسماء في هرم السلطة، لكن زمام القرار لم يكن بأيديهم. ومن تم استقطابهم كان أكثرهم عناصر حزبية وكان دورهم ضعيفاً لا يرقى لطموح المحافظة ومكانتها.
فالكثير من كوادر حضرموت تم التنكيل بهم ومضايقتهم وعدم استيعابهم ضمن مؤسسات الدولة وعدم إعطائهم المكانة المرموقة التي يستحقونها فهاجروا للخارج.ظن الحضارم بعد عام 1990م أن وقت الإنصاف قد حان. لكن يا فرحة ما تمت.
سيقول البعض إن حضرموت شهدت تنمية ونهضة لم تحظ بها من قبل، وهذا صحيح من حيث المظهر. فالمرحلة الجديدة شهدت انفتاحاً، وهبّ الكثير من رجال المال والأعمال والمغتربين الحضارم للبناء والتعمير. لكنهم اصطدموا بواقع مرير وقوانين الاستثمار الملتوية، ومماحكات سياسية.
فعاد كثيرون من حيث أتوا، واتجه البعض للاستثمار في بلدان أخرى فوجدوا الترحيب والتسهيل والتقدير.أما الكوادر الوطنية الحضرمية فهي الأخرى لم تُنصف، بل خلت بعض مؤسسات الدولة من كوادر حضرموت خاصة بعد حرب صيف عام 1994م.
وتم تعيين حضارم البعض منهم يحمل الاسم فقط، لا ارتباط له بأهله ولا توجد عنده الغيرة على حضرموت وأهلها، والبعض يتم تعيينه لا يحظى حتى بشعبية داخل منطقته.
أغلب الحكومات تم تخصيص رئاسة الوزراء ووزارة النفط للحضارم كـ "اسطوانة مشروخة" للحديث عن إنصاف حضرموت، بينما الإدارة الحقيقية بيد قوى متنفذة، ويبقى الحضرمي أداة وواجهة فقط.
وإذا وجد المسؤول والقائد الحضرمي وتجاوز الخطوط الحمراء، كادوا له المكائد والهجوم من الأقلام المأجورة حتى تصيبه لغة التخوين، أو يغرقونه في مستنقع الفساد والنهب، أو يتم إقصاؤه أو يقدم استقالته.هناك حضارم تبوأوا مناصب قيادية في الدولة، وفي الغالب كان للأخوة في الشمال الفضل في دعمهم وليس للقيادات الحضرمية، وهناك عدة أمثلة.
كما أن حضرموت قدمت قوافل من الشهداء ولا زالت تقدم حفاظاً على أمن واستقرار الجمهورية، وكان لها الدور النضالي في بزوغ ثورتي 26 سبتمبر و 14 أكتوبر، ولازال يقدم أبناء حضرموت الشهداء إلى اليوم .
ومن خلال كل المراحل السياسية التي مرت، نجد أن الساسة في الشمال والجنوب مهما اختلفوا، لكن حضرموت عندهم هدف واحد كونها "بقرة حلوب".
ولم يكتفوا بذلك، بل تم إدخال الحضارم في صراعات داخلية حزبية وفئوية لإشغالهم ببعضهم البعض ومهاجمتهم لبعض، ووصل الفساد المالي والإداري لمؤسسات الدولة في حضرموت.
والهدف واضح: ألا تتوحد كلمة الحضارم وصفهم.واليوم نرى المسؤول الحضرمي عاجزاً عن إنصاف الكوادر والكفاءات الحضرمية الوطنية النزيهة والشريفة من أبناء جلدته.
ولم نرَ أي مسؤول حضرمي وقف في وجه الظلم وطالب بحقوق حضرموت وحصة أبنائها المشروعة والوقوف مع أبناء حضرموت بقوة القانون.
بل نشاهد الكثير منهم قد أُغرق بالفساد لتشويه سمعة حضرموت التي عُرفت بها منذ قرون.وقد يكون هناك مسؤول أو قائد حضرمي قدم للمحافظة وأهلها أعمالاً طيبة، وهذا في النادر، والنادر لا حكم له.
إن سلبية القيادات الحضرمية التي تعودنا عليها في كل مرحلة سياسية عصفت بالمحافظة من خلال تردي أبسط الخدمات المعيشية وعدم توفرها، والواقع اليوم دليل على ما نتحدث به.*والسؤال الذي يطرح نفسه:*- *متى يتوحد الصف الحضرمي؟*- *متى يستفيد أبناء حضرموت من ثرواتهم؟*- *متى يتم إنصاف كوادرها الوطنية النزيهة من أصحاب الكفاءات؟*لتكون لنا كلمة وفق رؤية وأس، وعلى ثقة بأن حضرموت ستكون سنداً للسلم الاجتماعي والاقتصادي والأمن والأمان، وهي مفتاح للانفراج في البلاد كلها.
خلاصة ما تحدثنا به :حضرموت لا ينقصها المال ولا الكفاءات ولا التاريخ. *ينقصها قرار*، *وينقصها قيادة تؤمن بها وتدافع عنها وعن حقوقها وعن كوادرها دون خوف*.حفظ الله بلادنا وحفظ الله حضرموت من كل سوء وشر، إنه على كل شيء قدير...